
بيت الشورة
عمر الكردفاني
بين سيف حسن والكردي…..يخلق من الشبه مبدعين
وصحيفة حكايات الرائعة تبدأ خطواتها الأولى شدني باب لطيف اسمه (يخلق من الشبه اربعين ) وهو عبارة عن مقارنة شخص سوداني عادي بأحد مشاهير العالم ونسبة لشغفي بالتصوير الفوتوغرافي فقد كنت ممن يمدون الصحيفة ببعض المقارنات اللطيفة ، ولم يدر بخلدي إن اتناول تلك التجربة في مقال عن الزميلين الانيقين المبدعين الاستاذ المخرج سيف الدين حسن والاستاذ الرائع الصحفي القامة وجدي الكردي فكلا الرجلين تربطني بهما صداقة عميقة وزمالة طويلة المدى اتمنى ان اوفيها حقها .
وقد تندهش ايها القارئ العزيز أنني دائما أصاب بالاحباط عندما اسمع أن أحدهما أو كلاهما قد فاز بجائزة عالمية أو إقليمية والسبب الرئيس في احباطي أنهما دائما يقدمان إبداعهما بعد معاناة وتعب وصبر طويل دون أي تدخل من الدولة وفي النهاية يكون الاحتفاء عالميا ولا تكلف الدولة نفسها بمقابلة ما قدماه باي نوع من الاحتفاء الذي يليق .
اذكر يوما أن الصديق العزيز سيف الدين حسن اتصل بي باحثا عن تبديل عملة لخمسمئة دولار فقط خمسمئة دولار من حر ماله حتى يلحق باحتفال خارج البلاد وقد سعيت معه دون أن اتوفق وإذا بي اسمع اسمه يتردد على أسماع العالم أنه قد فاز بالجائزة الأولى في الاحتفال الذي كاد أن يفوته .
ووجه الشبه الأكبر بين المبدعين وجدي وسيف أنهما دائما يتاولان في المواضيع التي يفوزون بها شؤون سودانية بحتة بل تعتبر احيانا مما يجب على الدولة أن تصرف عليه ملايين الدولارات مثل الفيلم الحالي (خمسة شهود )والفيلم الذي فاز به قبل أعوام (النيل بعيون سودانية ) أو ما فاز به الاخ وجدي الآن وهي عبارة عن دراسة تهم كل ألوان الطيف السوداني في ظل ما أصاب الشعب السوداني من حب للخروج من الوطن ولو بمحازفة تؤدي إلى الهلاك .
من المقارنات التي يجب الإتيان بها أن كلا الرجلين إنما تناولا مواضيعا محلية يحتاج العالم إلى التعرف عليها ناهيك عن الفيلم (المرعب) خمسة شهود الذي يجب على وزارة الخارجية أن تعتمده وتوزعه على كافة سفاراتنا وبعثاتنا حول العالم ليكون شاهدا على العدوان الذي تعرضت له بلادنا .
الطف مقارنة بين سيف والكردي أنهما كريمان كرما (اطرش) ففي كل مرة يجمعني عمل مع أحدهما والله والله والله يمنحني أكثر مما اتخيل بل يتجاوز الواحد منهما حدود الاتفاق بيننا إلى درجة تصل إلى زيادة مئة بالمئة وانا اسف على هذا الحديث ولكن علماء الاجتماع دائما يجمعون بين الكرم والشجاعة والمروءة وغيرها من الصفات الحميدة وعلى العكس تجد البخل يجر معها بقية الصفات غير الحميدة ، وانا هنا اضيف الابداع إلى الصفات الحميدة .
لم اندهش بما حققه الصديقان وجدي وسيف ولكني اتألم وانا ارى العالم يحتفي بهما ولا أرى مظاهر من ذلك عندنا في السودان وودت لو أن الدولة نظمت لهما استقبالا رسميا يتقدمه الوزراء والمسؤولين ، لكني اعود فأجد لمسؤولينا العذر فهم بين ظهراني تقسيم جديد لكيكة السلطة في البلاد(ياكلوا السم)
ثم ماذا بعد ؟
غداة فوز الاخ سيف الدين حسن بإحدى الجوائز كان لي شرف التحدث بالمنبر فاختصرت حديثي بأن على الدولة أن( تؤمم) الاخ سيف وتجعله إحدى الممتلكات العامة وبذلك تتم الاستفادة منه بعد توفير جميع المعينات التي تجعله يقدم الابداع تلو الابداع من أجل رفع اسم السودان عاليا في كل المحافل والأمر الآن ينطبق على الحبيب وجدي الكردي حفظهما الله ورعاهما….في طرفة عابرة كنت أتحدث مع أحد الإخوة امس فأردت أن اعرفه بالاخ سيف وقد أردت أن اعرفه بأنه صاحب فيلم صائد التماسيح فقلت بعفوية :سيف الدين حسن صائد الجوائز وهو اسم يستحقه
