المقالاتعمر الكردفانيمميز

العاصمة السودانية بين استحالة العودة وخطر البقاء

15views

بيت الشورة

عمر الكردفاني

العاصمة السودانية  بين استحالة العودة وخطر البقاء

للاسف الشديد غبت عن العاصمة المثلثة زهاء الثلاثة أعوام ، السبب الرئيس هو أنني لا املك منزلا يخصني وبالتالي ظللت اتنقل باسرتي الصغيرة من منزل ايجار إلى الآخر طوال هذه السنوات العجاف من عمر بلادنا ، والسبب الثاني هو أنني كنت اقطن حي كافوري مربع أربعة وقد  تعرضت لإطلاق نار في أول اسبوع للعدوان ، لذلك أجد نفسي متألما إذ لم أشارك زملائي الصامدين وقواننا الباسلة ما مروا به خلال هذه الفترة .
عدت قبل اسبوعين للاستقرار نهائيا الا انني وجدت العاصمة في حال مؤلم من التدمير الممنهج واستهداف الأعيان المدنية بالأسلحة الثقيلة من قبل المليشيا قاتلها الله ،أبكاني حال أحد المساجد في حي الازهري وقد علاه الغبار وتمزقت مصاحفه جراء الهجر ، صليت فيه فريضة العصر ودموعي لم تتوقف .
ثم أني وجدت الناس ،السودانيين ،بمختلف سحناتهم عادوا كما الطيور المهاجرة يرممون اعشاشهم وينطلقون صباحا من أجل الرزق ، الطلاب والتلاميذ بازياءهم الزاهية يتقافزون نحو المدارس ، الأساتذة يقاتلون على ثلاثة جبهات ،ظروف المعيشة أداء الواجب والصبر على ظلم الحكومة ، أكثر العائدين عددا هم ملح الارض ، الموظفين والعمال والطلاب وصغار الباعة ستات الشاي وبعضا ممن لا هدف لهم ، الشرطة في كل شبر حتى المناطق المهجورة تجد فيها انتشار الشرطة فتشعر بالأمان ، الشرطة تنتشر انتشارا رائعا إذ انك قد لا تحس بوجودهم ، تألمت واحد أفراد الشرطة برتبة مساعد ومعه اخر يطلب من صاحب البقالة أن يمنحهم ما يسدون به رمقهم وان يضيف المبلغ إلى ما اخذوه بالأمس وكان الحساب عشرة جنيهات اي نعم عشرة جنيهات حاولوا أن يستجدوها من تطبيق بنكك فلم يفتح ، قام أحد الكهول واظنه موظفا قام بدفع المبلغ فلما أرادوا شكره قال لهم في حدة(هذا حقكم علينا وانا لم أتصدق عليكم ) اطربني حديث الرجل .
كالعادة سكنت في ثلاثة مناطق مختلفة بحثا عن سكن مستقر ،شرق النيل فالصحافة ثم أخيرا جبرة ، لم اجابه ما ينغص الصفو من حيث الأمن أو الخدمات عدا عن انقطاع الكهرباء لمدة قد تزيد عن الثماني ساعات احيانا .
الحرفيين عادوا إلى مقارهم وقد تعرفت على بعضهم بمنطقة الصحافة وهم يشكون من انعدام المعدات التي نهبها أفراد المليشيا كالعادة .
قرأت تصريحا للدكتور علي الحاج يتحدث فيه عن استحالة العودة والسكنى بالعاصمة السودانية وهو يهرف عن ما لقنه له أولي نعمته بأن الجيش استخدم السلاح الكيميائي وقد ضحكت والزميل العزيز عزمي عبد الرازق يقول لي (هو السلاح الكيميائي دا بيتلقي وين ؟).
ثم ماذا بعد ؟

من يرى الناس في الشوارع والمواصلات ويتجول في مدن العاصمة الثلاثة يثق تماما أن الشعب السوداني شعب قوي ومؤمن إيمانا قاطعا بقضيته ومتمسك بأرضه وليست هنالك قوة تستطيع انتزاعه إلا أن تفنيه على بكرة أبيه.
للاسف الشديد أن أصحاب الأملاك الضخمة من الرأسمالية ما زالوا متمسكين بمهاجرهم حيث الخدمات متاحة والرفاهية منداحة ولكني أقول لهم لقد فاتكم الكثير وانتم بعيدين كل البعد عن أرض السمر والنيل والعصيدة والكول والفول اما امثال علي الحاج فليبقوا في الدول التي اختاروها وطنا بديلا ما داموا يقبضون بالدولار من اجل الترويج للدعاوي الاماراتية الغاشمة.

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب

Leave a Response

4 × 4 =