عمر الكردفاني يكتب.. بيت الشورة.. إن الله لا يستحي من الحق :ما لم يقله لك (كبار الصحافيين ) يا برهان

بيت الشورة
عمر الكردفاني
إن الله لا يستحي من الحق :ما لم يقله لك (كبار الصحافيين ) يا برهان
اللقاء الذي جمع السادة (كبار الصحافيين) واستثنى (العنقالة) كما قال أحد الزملاء اللقاء الذي تم بالرئيس البرهان والذي تم بصورة مرتبة ومشرفة وقد ارتدى معظم الحضور البدل الأنيقة وربطات العنق الفاخرة وانتهى بأن البلاد بخير وان المواطن السوداني يرفل في أثواب السعادة ، هذا اللقاء يذكرني تماما لقاءات المشير البشير آخر أيامه حيث تمت احاطته بالنخب الأنيقة وتدفقت الدولارات على أصحاب الحظوة فيما كانت أفواج المواطنين تمور في الشوارع إلى أن حمل الطوفان البشير وطاقمه السياسي وترك ذات النخب من (كبار الصحافيين) وسماسرة الدولار وباعة الوهم وكساري التلج
في حالة البشير كان التغييب سيد الموقف حتى أن سيادته عندما رأى فتيات إحدى قرى كردفان يسحبن المياه من البئر بأيديهن التي اخشوشنت من العنت لم يلاحظ مدى عذابهن بل رأى أنهن ذوات بشرة بيضاء فقال مقولته الشهيرة:ديل عرب نظيفين ليه نضيع قروشنا على العبيد!!!!
لذا فقبل أن تقع الفاس في الرأس يجب أن تعلم سعادة الفريق أول البرهان إن هنالك الكثير مما يمربه هذا الشعب الصابر الذي اعترفت بنفسك أنه دعم قواته المسلحة إلى أن حررت معظم ولايات الوطن ، يجب أن تعلم أن هنالك صحافيين (من غير كبار الصحافيين ) تركوا مهنتهم وتحولوا إلى طباخين لسد رمق المواطنين ،وهنالك صحافيين حملوا السلاح ألقوا بالقلم إلى حين وعليك أن تعلم أن الإعلامي عبد الله الصغيرون بعد أن لجأ مع أسرته إلى تشاد رفض أن ينضم إلى الاعلام الرئاسي للرئيس ديبي وحمل كامرته الخاصة وتجول على ثلاثين معسكرا من معسكرات اللجوء فرفد تلفزيون السودان باكثر من سبعين تقريرا حول معاناة اللاجئين السودانيين ، الصحافي (الكبير) يوسف عبد المنان تحول إلى سائق لوري ليسد رمق أسرته لكنه عاد فحمل القلم منافحا عن الوطن ، الصحافي عبد الله بلال حمل السلاح وأصبح أحد أهم قادة المقاومة الشعبية بكردفان ، الصحافي الحسن فضل المولى استشهد بمدينة النهود ولم تنعيه الجهات الرسمية وقد استشهد مثله مدير سونا بالفاشر تاج السر محمد سليمان كما استشهد مثله كثيرون منهم على سبيل المثال لا الحصر احمد عربي عبد الرحمن ابكر
حنان ادم وشقيقها عصام حسن مرجان عبد الهادي عيسى النور سليمان وغيرهم كثر ولم نسمع حتى الآن بأن الدولة منحت أسرة أحدهم ثلاثمئة دولار وهي واحد بالمئة مما منحته الدولة لإحدى القونات أعزكم الله .
سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان اكتب لك أحرفي هذه واظنها آخر كلماتي في بلاط صاحبة الجلالة لأنني (قنعت من خير فيها ) ، ما دمتم سعادتكم تتعاملون مع الإعلام بذات عقلية حكومة الامل التي تمنح الاستاذ في الدرجة الثالثة مرتبا وقدره مئة ألف جنيه وتمنح مدير بنك السودان أربعة وأربعين مليارا ، وأنا أجزم أن معظم هذه الأرقام تصلكم ولكن دكتاتورية النخب هي التي تمنعكم من مجرد الاحتجاج على هذا الظلم .
هل تعلم يا سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن ابن الشهيد الدكتور العقيد طبيب عبدالرحمن قد عجز عن مواصلة دراسته لأنه لم يستطع توفير قيمة تذكرة ، وقد خاطبت انا شخصيا إدارة الإعلام والعلاقات العامة بوزارة الدفاع فحولتني إلى رئيس منظمة الشهيد الذي لم يستجب حتى الآن .
هل تعلم سعادتكم أن المصارف السودانية ترفض منح عملاءها عملات نقدية ليضطر المواطن إلى شراء ذات النقد بالربا بنسبة عشرة بالمئة ، ويتم هذا الأمر تحت سمع وبصر كافة أجهزة الدولة الأمنية والعدلية على قارعة الطريق بميدان جاكسون
هل تعلم يا سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن (الوجع راقد).
لن ينقل لك أحدا ما ورد في هذا العمود لأن كل من حولك لا يريدون لك الا الفيديوهات المصنوعة لشرب القهوة في الشارع ولتعلم إن ذات المواطن الذي تشرب عنده قهوة أو شاي او كركديه لن يشكو لك لانه يعتبرك ضيفا ونحن لا نشكو مواجعنا للضيوف .
ثم ماذا بعد ؟
قبل أكثر من سبعة أشهر زار السودان البروفسير عبدي اسماعيل سمتار المحاضر بجامعة مينسوتا بترتيب من الاستاذ محمد حامد جمعة وشخصي الضعيف ودعوة كريمة وترتيب من سعادة الفريق محمد الغالي على يوسف ، الذي أصر على أن يزور الضيف معسكر العفاض بالولاية الشمالية وقد استمع الى شكاوى النازحين من مدينة الفاشر ، وقد أصبح سمتار الآن صوت السودان الاعلى في البرلمان الافريقي ، إلا أن رسالته لم تجد حتى الآن متابعة من (كبار الصحافيين) ولا الإعلام الرسمي للدولة فأصبح الرجل كأنه يؤذن في مالطا ولا نامت اعين الجميع
سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان انت الان تقاتل على العديد من الجبهات وحدك لكن هنالك جبهة هي الأكثر حاجة إلى سلاحك …..سلاح القرارات ….أنها معركة كرامة المواطن الذي أصبح يشكو لطوب الأرض من الظلم الذي يتعرض له دون أن تعلم انت ولا من هم حولك ولا حتى (كبار الصحافيين ) لان الضيف لا يقول الحقيقة
والساكت عن الحق شيطان اخرس