بيت الشورة عمر الكردفاني الشركة السودانية للموارد المعدنية ….ارقام واحلام (2من3)

بيت الشورة
عمر الكردفاني
الشركة السودانية للموارد المعدنية ….ارقام واحلام (2من3)
لم اضع القلم من تدوين العمود السابق الا و صلني خبر يحمل البشريات للشعب السوداني كما عودتنا الشركة السودانية للموارد المعدنية ، فقد قامت الشركة بافتتاح مشروعات بالترليونات من الجنيهات (. 18مشروعاً تنموياً في الولاية الشمالية (دنقلا، دلقو، حلفا، والدبة) بتكلفة 18 تريليون جنيه في أبريل 2026 )وكان ذلك بالطبع إيذانا لي بمواصلة الكتابة ما دام الحق قد بأن لكل ذي بصر .
نحن الاعلاميون حقيقة تستهوينا الارقام خاصة تلك المتعلقة بالتنمية وخدمة المواطن ، شخصيا اتضايق جدا عندما يتم تداول خبر عن منحة أو هبة من دولة أو منظمة أو مصرف إقليمي أو عالمي للسودان خاصة وأن الارقام التي يتم تداولها دائما متواضعة ولا ترقى إلى مستوى التعامل مع الدول أو بينها ، فقد يحتفي السودان بمبلغ مئة مليون دولار كمنحة من جهة ما ، والمعروف أن القيمة الأصلية التي سوف تسترد قد تصبح أضعافا غير أن تلك الهبات دائما تاتي في شكل خدمات وليست نقدا او سلعا ، فتجد في الخبر أن المنحة عبارة عن رفع قدرات وتدريب متدني المستوى .
عندما طرد والي ولاية دا فور الأسبق الدكتور عبد الحميد موسى كاشا بعض المنظمات من ولايته هاج العالم وماج وقام مجلس الوزراء بارسالنا نحن مجموعة من الإعلاميين إلى الولاية الملتهبة آنذاك ، الحصيلة التي خرجنا بها كانت عبارة عن ثلاثة عناوين رئيسة، الاول أن هذه المنظمات عبارة عن منظمات مناولة تستلم الأغذية من برنامج الغذاء العالمي ثم توزعه ، وان هذه المنظمات قام معظمها بالدخول في الشأن السياسي للبلاد بصورة أو بأخرى ، العنوان الأهم أنها قامت باستلام أدوية وتخزينها في مخازن من الزنك (رأيناها باعيننا) وكانت معظمها أدوية (ايدز ) وهو مرض غير متفش في السودان آنذاك.
أوردت ما سبق للمقارنة فقط بين ما تنتجه شركاتنا المحلية وما يمثله من رفع لاقتصادنا وما يتم منحنا له من الخارج ، نعم بعصا من الدول تمنح السودان منحا ذات قيمة وبعضها يرسل الأغذية والأدوية مثل تركيا مصر قطر الكويت والمملكة العربية السعودية ، إلا أن بقية الدول الأوروبية لا تمنحنا سوى الاخبار .
مشروعات المسؤولية المجتمعية التي تقوم بها الشركة السودانية للموارد المعدنية لا ينكرها الا مكابر ، وحاولت أن أبحث عن الاخبار التي تتحدث عن الفساد في الشركة فوجدت الخبر الذي تجدونه في هذا الرابط (الشركة السودانية للموارد المعدنية) وهو يتحدث عن تبرئة الشركة من شبهة فساد في خمسة ملايين جنيه .
حقيقة انا شخصيا احب الاحلام لأنها حتى وإن لم تتحقق فهي تعطي بعضا من الهدوء النفسي ،واحلم بوطن يصل انتاجه من الذهب مبلغا يصبح هو الاحتياطي النقدي ، ولم لا ما دمنا نملك هذا الكم من المناجم ، ولكن علينا اولا التعويل على شركاتنا الوطنية ومنحها الفرصة في أن تحقق احلامنا واحلام الأجيال القادمة بمشيئة الله.
ثم ماذا بعد ؟
إن وصم موظفي الدولة بالفساد ورجم الشركات الوطنية بالأخبار غير الصحيحة لن يؤدي بهذا البلد الا إلى الخراب وبعد هذه الحرب اللعينة آن لنا أن نتعظ من أخطاء الماضي ، نصوب بعضنا ونشد ايدي بعض وننبذ العنصرية والجهوية لا إن نطالب بوضع فلان مكان فلان لانه الاكثر شرفا وعنصرا ، ومسيرة الشركة السودانية للموارد المعدنية حتى الآن تنبئ عن عمل دؤوب ونجاحات متتالية ، وقد قضى مديرها الحالي أكثر من ثلاثة أعوام من الإنجاز والخطوات المتميزة إلى الامام فلمنحه فرصة أن يوالي هذه النجاحات ولنشد من أزره بدلا من تكسير مجاديفه ونحن في بحر متلاطم من المصائب تحتاج إلى الربابنة المحترفين لا إلى الساسة ومنتجي الفتن