
صدم ملايين السودانيين من إجراء صادر عن بنك الخرطوم، بتوجيه من بنك السودان المركزي قضى بتحديث بيانات العملاء من داخل فروع بنك الخرطوم، خلال فترة لا تزيد على شهرين.
وجاء القرار كالصاعقة في ظروف يعيش فيها الشعب السوداني معاناة لا تقل مرارة عن وطأة الحرب بل تغيّر نمط المعاناة من حرب بالسلاح وانفجار الدانات، إلى حرب اقتصادية طاحنة وارتفاع متواصل في أسعار السلع الأساسية، يأتي هذا القرار ليضيف عبئاً جديداً على المواطن.
فهل قام السادة في بنك السودان المركزي، قبل توجيه هذا القرار، بالتمهيد له بصورة كافية؟ وهل تم توفير عدد مناسب من الموظفين والنوافذ لتغطية هذا الكم الهائل من العملاء؟ وهل تم توفير الاستمارات بالكميات التي تتناسب مع أعداد المترددين على الفروع؟
علماً بأن بعض الذين توجهوا إلى فروع بنك الخرطوم عادوا دون إكمال إجراءاتهم، بسبب عدم توفر الاستمارات، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة حول مدى جاهزية البنوك لتنفيذ القرار.
ولماذا يأتي القرار في هذا التوقيت تحديداً، والمواطن السوداني يعيش أزمة خانقة، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي الذي يستمر أحياناً لثلاثة أيام في معظم الولايات، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة؟
هل كُتب على المواطن السوداني أن يعيش في معاناة متواصلة بسبب التخبط وإصدار مثل هذه القرارات دون توفير الحد الأدنى من متطلبات تنفيذها؟
نحن لسنا ضد القرار، ولا نعترض على أهمية تحديث بيانات العملاء، ولكننا نعترض على الطريقة التي يجري بها التنفيذ، وما قد تشهده البنوك من ازدحام وطوابير طويلة لا قدرة للمواطن على تحملها.
فمعظم المواطنين يسابقون الريح من أجل توفير قوت يومهم؛ فمنهم من يعمل تحت شمس حارقة، ليعود في نهاية يومه وبيده كيس من الخبز، ومنهم من يقضي ساعات طويلة في البحث عن احتياجات أسرته الأساسية.
فهل يعتقد السادة في مواقع اتخاذ القرار أن هؤلاء المواطنين قادرون على تحمل مزيد من المعاناة؟ أم أن معاناتهم لم تعد من شأن أصحاب القرار؟
في كل دولة تسعى حكومتها إلى تخفيف الأعباء عن مواطنيها، يفترض أن تأتي القرارات مصحوبة بالتسهيلات التي تضمن سهولة تنفيذها، لا أن تتحول الإجراءات نفسها إلى عبء جديد على المواطن.
لذلك، نرجو من السادة في بنك السودان المركزي مراجعة آلية تنفيذ القرار، ودعمه بتسهيلات حقيقية تخفف من معاناة العملاء، من خلال زيادة عدد الموظفين والنوافذ، وتوفير الاستمارات بالكميات الكافية، والنظر في وسائل بديلة أو إلكترونية لتحديث البيانات، بما يرفع من فرص نجاح تنفيذ القرار ويحفظ للمواطن حقه في الحصول على الخدمة دون عناء إضافي.
فالمواطن السوداني تحمل ما يفوق طاقته، وما يحتاجه اليوم ليس مزيداً من الطوابير والمعاناة، وإنما قرارات تراعي ظروفه وتضع إنسانيته في مقدمة أولوياتها.