المقالاتعمر الكردفانيمميز

بيت الشورة عمر الكردفاني زواج سوداني (منزوع السلاح )

77views

بيت الشورة

عمر الكردفاني

زواج سوداني (منزوع السلاح )

بالطبع استمرت وتيرة الحياة برغم العدوان الغاشم على بلادنا ، وقد اضطرت الكثير من الأسر أن تؤهل أبناءها عبر العالم في العواصم الشقيقة ومنها العاصمة التي استقبلت معظم السودانيين (قاهرة المعز) .خاصة وأن السودانيين عموما لا يشعرون بالغربة في مصر وهنالك حكايات لا ينغصها سوى ما يبدر من السودانيين أنفسهم تجاه بعض من نهب واحتيال والكثير من الأفعال القميئة خاصة الحفلات الماجنة التي لا تتناسب مع عظم الهم الذي نعيشه ، لذلك فمعظم مناسبات الزواج تتسم بالوقار المطلوب وهو ما شهدته في ثلاثة مناسبات زواج متتالية الأسبوع الماضي أولها كانت مناسبة زواج ابن الفريق أول ميرغني ادريس حيث اكتفى المدعوون بسماع موسيقى هادئة من عازف الكمان البارع ، وقد قضينا معظم الساعات الأربعة التي قضيناها في المناسبة الأنيقة وقوفا يسالم بعضنا بعضا في شوق خاصة وأن البعض لم يلتقي خلال الأعوام الماضية من العدوان على بلادنا.
عقد القران الذي تم في مسجد المشير طنطاوي كان منظما ومنضبطا وحرص مضيفونا المصريين من شباب يبدو أنهم بالطبع يتبعون لإحدى الجهات الأمنية ،حرصوا على وضع جهاز كشف المعادن على التربيزة التي أمامهم لإجراء عمليات تفتيش على الداخلين من الضيوف ولكن يبدو والله اعلم أن صاحب المناسبة رفض أن يتم تفتيش ضيوفه على كثرتهم وهي بادرة عظيمة من رجل كان معظم ضيوفه من وجهاء البلاد وقادة الرأي وبالطبع يتقدمهم قادة سابقين وحاليين لوحدات نظامية مرموقة بالسودان ، لاحظت الجهاز الموضوع على مائدة الاستقبال فاحسست بالامتنان الكبير لسعادة الفريق أول وهو يحافظ على كرامة ضيوفه ثقة فيهم (على ما في الأمر من مخاطرة )
هذه الخاطرة قد تكون صحيحة أو غير ذلك ولكنها اعادتني إلى اخلاق النبلاء التي يتحلى بها كل الشعب السوداني مما تفتقده بشدة مليشيا الدعم السريع ومن يقف في صفهم دولا وأفراد وجماعات لا ادري من اين خرجوا لنا حتى يجعلوا من أمننا منطقة شد وجذب حتى أثناء الافراح على قلتها.

ثم ماذا بعد ؟
مناسبة أخرى شهدتها لصديق مقرب اعزه جدا ولا استطيع الكتابة عنها لانه ممن يرفضون رفضا باتا تناول حياته الشخصية أو حتى إنجازاته في الاعلام ، كان جزلا وهو يقدم ابنته إلى عريسها رغم مسحة الحزن التي اعرفها تماما وهي تعلو وجهه النبيل منذ أن بدأ العدوان على بلادنا فالرجل برغم منصبه الرفيع واداءه الارفع ومهامه الجسام إلا أنه ما زال محتفظا بحزن عميق يتراءى على محياه حتى في لحظات الفرح ، هي حالة لا يستطيع سبر اغوارها الا من عرف الرجل عن قرب ،وقد سعدت جدا واحد اصدقائه يمسك بيد العروس اليسرى وهما يقدمانها إلى عريسها ،هكذا تكون الصداقة لأن ذلك الصديق المشترك ربما تكبد عناء السفر حتى يقف مع صديقه هذه الوقفة النبيلة فلله درهما.

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب

Leave a Response

15 + 14 =