المقالات

عمر الكردفاني يكتب.. بركات الشيخ ابو علي مجذوب

22views

بيت الشورة

عمر الكردفاني

بركات الشيخ ابو علي مجذوب

في خضم السعي المحموم للبحث عن (خبر) يشفي غليلك الصحفي ويرتقي بالمادة التي تقدمها إلى درجة (العنوان الابرز) على صدر الصحيفة ، ولربما بحثا عن تميز يلفت أنظار الزملاء والإدارة اليك قد تواجه انت كصحفي بعض التحديات منها أن تتنازل عن السبق الصحفي لانك تدري ان صاحب التصريح غير مدرك أن حديثه إذا خرج إلى العلن بذات كلماته التي قالها قد تجر عليه وبالا من الانتقادات ولربما فقد منصبا أو لاقى توبيخا من رؤسائه.
بالمقابل هنالك أناس تلتقيهم فتحس منهم إعراضا عن التصريحات الصحافية أو زهدا في الظهور بسبب مواقف سابقة مع صحافيين لم يراعوا خصوصياتهم أو اخرجوا تصريحاتهم بغير سياق ما يرجون ،إذ يمكن ببساطة تحوير تصريح من شخص أو حتى حديث جانبي إلى عنوان مثير يجر المشاكل لصاحبه دون أن يدري ،من الأمثلة ما حدث مع اخي وصديقي بروفسير انور احمد عيسى راشد مدير جامعة البطانة السابق حينما رد على أحد الصحافيين على سؤال عن زيادة رواتب أساتذة الجامعات وكان ذلك بداية الالفينات فقال البروف : لقد قرأنا عن الأمر بالصحف ولكن لم يأتنا خطاب رسمي حتى الآن ولكن الزميل العزيز نشر الخبر بعنوان عريض :مدير جامعة البطانة :زيادة رواتب أساتذة الجامعات كلام جرائد!!!!
أوردت هذه المقدمة للدخول إلى سيرة رجل قل أن تجود هذه البلاد بمثله الا وهو الشيخ الجليل الراحل المقيم ابو علي مجذوب ابو علي الذي فاضت روحه وهو يرتل القرآن وعندما أتى ابنه ليلقنه الشهادة وجده قد أكمل تلاوته ونطق الشهادة وأسلم الروح ،عليه رحمة الله تعالى ببركة هذا الشهر الفضيل.
بدأت علاقتي بالراحل حينما تم تكليفه برئاسة مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني فتم تكليفي بكتابة بروفايل عنه وعندما نقبت في سيرته وجدت أن الرجل اصلا ينتمي إلى الحزب الاتحادي إلا أنه خالف رأي الحزب عندما تم توجيهه بالتصويت على إسقاط قوانين الشريعة الإسلامية بالبرلمان وقال قولته الشهيرة: لن اصوت ضد قوانين الشريعة حتى ولو كانت اسما فقط ،حينها قال عنه الشهيد محمد طه محمد احمد قولته الشهيرة: هذا رجل من ذهب ، وهنا وجدت عنوانا للبروفايل فاسميته رجل من ذهب .
وعندما أردت التعرف على السيرة الذاتية له بدأت البركات تتنزل علي لأن الأمر فتح لي الباب للتعرف على شخصيات رفيعة الخلق والأخلاق وتعرفت على نوع فريد من الساسة لم اعهده من قبل ، سياسيين قمة في العلم والزهد والتواضع رسموا لي صورة رائعة للشيخ الجليل ، تعرفت على الشيخ عيسى حمد شيك خبير المنظمات العالمية والزاهد المعروف ،وبالطبع تعرفت على أبناء الشيخ واولهم الشيخ والمعتمد لاحقا مجذوب ابو علي ومن ثم شريف المليك وعبرهم تعرفت على معظم السياسيين من شرق السودان ،رجال قمة في التواضع والعلم والزهد ،ما زلت اتفيأ ظلال معرفتي بهم حتى أنني وبحمد الله وجدت نفسي منتميا اجتماعيا إلى شرق السودان والبحر الأحمر تحديدا ، ومن الطرائف أن الشيخ الراحل كان يسالني في بعض المرات :يا الكردفاني يا ولدي انت من وين في البحر الاحمر!!!!!
كما أن التشبه بالرجال فلاح فإن التعرف إلى أمثال الشيخ ابو علي مجذوب قمة في الفلاح فالرجل لا يبت في أمر الا بعد أن يزنه بميزان الشرع وهو حسب خلفيته الأزهرية فقد وهب معظم حياته للدعوة فقد كانت له حلقات شهيرة للعلم في مسجده بسنكات وفي حلة كوكو بأحد مساجدها وكان ينظم وقته بصورة دقيقة لتتناغم مع مسيرته الدعوية ،كان كريما شهما وبرغم زهده في المال إلا أنه كان يوجه أبناءه للاهتمام بي قائلا : اخوكم الكردفاني جاي بورتسودان ما تقصروا معاه لذا فما زلت اتمتع بكرمه الفياض عبر ابنائه واحفاده وجميع أفراد أسرته الكريمة الممتدة ،ومن الطرائف أنه في حياته وعندما كان رئيسا لمجلس شورى الحزب الحاكم في البلاد كان يرفض رفضا باتا أن يصرح أي تصريح أو يجري حوارا الا بعد أن اوافق انا على المحاور برغم عدم صفتي الرسمية بمكتبه بل كنت لا ازور مكتبه الا لماما ،رحم الشيخ الجليل ابو علي مجذوب ابو علي فهو قد منحني حظوة كبيرة في ولاية البحر الاحمر ومنحني عضوية أسرته الكريمة التي ما زالت تعاملني كأني فرد منها برغم رحيله الذي قارب السبعة أعوام.
ثم ماذا بعد؟
نعم قد تمنحك الصحافة مالا أو علاقات ممتدة أو شهرة عريضة إلا أن العطاء الحقيقي هو أن تمنحك حب الناس وثقتهم الغالية ،فالكثير من الناس ينظر إلى الصحافي على أنه قد يضرك أكثر مما ينفعك ولكن حينما يتخطى حاجز الخوف من الضرر ستجد منه الكثير من الاحترام الذي يجعلك في مصاف الأولياء عنده ، ابعث من هذا المنبر التحايا إلى أسرة الشيخ الراحل ابوعلي مجذوب ابو علي وعلى رأسها الشيخ الجليل مجذوب ابو علي الذي اتمنى له تمام العافية ببركة هذا الشهر الفضيل كما اتمنى أن ينال حظه من تمثيل مواطن البحر الاحمر في سدة الحكم فلمثله من الزهاد يجب أن تسلم مسؤوليات البلاد

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب

Leave a Response

8 − 7 =