المقالات

نداء إلى السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة السودانية غرب كردفان….كرامة تحت الخيام الممزقة وأرواح ينهشها العراء

12views

نداء إلى السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة السودانية

غرب كردفان….كرامة تحت الخيام الممزقة وأرواح ينهشها العراء

*كتبت :د.فردرس عمر عثمان أبومدينة*
*أستاذ مشارك -جامعة غرب كردفان*

*تحية فخر وإعزاز*

ما تنقله هذه الصور المرفقة
سعادة القائد يتجاوز كونه توثيقا لخيام مهترئة أو جدران متصدعة ليصبح وثيقة إدانة صارخة وصرخة وجع مكتومة تنبع من قلب المعاناة. إنها تختزل مأساة إنسانية كبرى يعيشها ما يقارب من خمسين ألف نفس من نازحي غرب كردفان وجدوا أنفسهم فجأة في عراء لا يرحم، داخل معسكرات تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الآدمية حيث يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء في مشهد يدمي القلوب تنهش أجسادهم برودة الشتاء القاسية، ويصطلوْن بحرارة الشمس التي لا ترحم ضعف الصغير ولا وهن الكبير وفي قلب هذه المأساة، يعيش أهلنا بين فكي الجوع والعطش حيث لا يجدون ما يسد رمقهم إلا نذرا يسيرا تجود به بعض المنظمات الإنسانية ومبادرات أهل الخير هنا وهناك في كفاف لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يليق بمكانة من كانوا بالأمس القريب أهل جود وإطعام، فصاروا اليوم بانتظار العطايا في هوان لم يألفوه.”
لقد تجرع أهلنا في غرب كردفان مآسي لا تحتمل من عطش فرضته المليشيا المتمردة سلاحا للتنكيل، إلى اذلال استهدف كبرياءهم، وصولا إلى هذا النزوح الذي انتهك حرمة بيوتهم وخصوصية حياتهم.


وأننا من منطلق انتمائنا لهذه الرقعه الحبيبة ومسؤوليتنا الأكاديمية والوطنية، ندرك تماما حجم المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقكم ونعلم أن للقوات المسلحة تقديراتها العسكرية وحساباتها الميدانية التي تقتضيها ضرورة المعركة ولكن صرخات الأمهات من تحت هذه الأسمال البالية التي تظهر في الصور ونظرات الآباء الذين كسرهم العجز أمام أطفالهم هي استغاثة وطنية ملحة لا تنتظر التوقيت ولكن تصنع التوقيت.
إن السؤال الذي يتردد اليوم في كل زاوية من هذه المعسكرات البائسة: أما آن لهذا الليل أن ينجلي؟ أما آن لغرب كردفان بباديتها وحضرها أما آن للنهود وللمجلد ولبابنوسة وللفولة، والخوي وغبيش ودبندا وابي زبد ولكل شبر نجسّته أقدام هذه المليشيا أن يتحرر؟ أما آن لهذه الجموع أن تنفض غبار الذل عن كواهلها وتعود إلى ديارها مرفوعة الرأس، معززة مكرمة كما كانت دوماً؟
أما آن لكل شبر من تراب هذا الوطن الطاهر، أن يتطهر من دنس هذه المليشيا الغادرة؟ أما آن لفارس السودان وغرب كردفان سعادة الفارس المغوار امير أمراء السودان الشهيد /الأمير عبد القادر منعم منصور أن ينام قرير العين في قبره وقد تحررت الأرض التي أفنى عمره في صونها؟ فروحه الطاهرة تناديكم مع هؤلاء المقهورين، بأن لا تتركوا عرينه مستباحا، ولا كرامة أهله مشاعة، فهو الذي علمنا درسا سطره التاريخ أن الأرض هي العرض والوجود.
وإن كرامة الإنسان السوداني هي القيمة العليا التي نفخر بها، وقد هُجر أهلنا ليعيشوا في ظروف لا ترضاها نفس حرة وهم اليوم يرقبون فيكم وفي قواتكم المسلحة والقوات المساندة لها وميض الأمل الأخير، ليعودوا إلى ديارهم معززين مكرمين، يرفعون هاماتهم في الأرض التي شربت عرق آبائهم وكفاح أجيالهم.

ختاما : سعادة القائد هؤلاء النازحين الذين تظهر معاناتهم في هذه الصور هم أمانة التاريخ في عنق القيادة وإن النصر الحقيقي لا يقاس باستعادة المواقع فقط ولكن باستعادة كرامة الإنسان الذي قُهر داخل وطنه. كما إن الصبر قد بلغ منتهاه، والوجع قد فاق القدرة على الاحتمال، والوطن الذي يسكن في دواخل هؤلاء المشردين ينتظر ساعة النصر ليعودوا إلى بيوتهم،
فجميعنا ننتظر اليوم الذي نطوي فيه خيام الذل لنفتح أبواب البيوت الموصدة آملين أن يكون القصاص من الطغاة قريبا والعودة إلى الديار فجرا صادقا يغسل عن وجوه أهلنا غبار النزوح ومرارة التشريد ليرقد الأمير بسلام ويحيا السودان وإنسان غرب كردفان بعزة وشموخ.

**وفقكم الله لما فيه عزة السودان وصون كرامة أهله.**

*هذا ما كامل التقدير والامتنان*

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب

Leave a Response

15 + ثمانية =