
بيت الشورة
عمر الكردفاني
ازهري المبارك …..حينما تتعدى المواطنة حدود الوطن
ظلت الرأسمالية الوطنية السودانية سندا للحكومات المتعاقبة في خدمة المواطن السوداني على مر العصور ،ولا زلت أذكر في مدينتنا الفاضلة (الدلنج) وعند موسم الحصاد إذ تصحو الأسر المتعففة صباحا لتجد جولات الذرة موضوعة على الابواب دون معرفة من أحضرها ، والتكافل كان سائدا كما كانت استدانة العمال والموظفين من التجار أمرا طبيعيا يسير بسلاسة ، كل ذلك كان قبل الانفجار الاقتصادي والأخلاقي معا.
صديقي الاستاذ محمد حماد سليمان المحامي سألني يوما طالبا مني عدم الإجابة فقال :لماذا كان رجال الأعمال في السابق يشيدون المدارس والمساجد ويعينون الفقراء ويسيرون بيننا دون تكلف والان اختفى هذا النوع ….لماذا ؟
واجاب بنفسه :لأن الله طيب لا يقبل الا طيبا ، ذلك لأن رجال الأعمال في السابق كان كسبهم حلالا ولكن الآن حدث ولا حرج .
التقيت قبل أيام برجل الأعمال ذائع الصيت (ازهري المبارك ) بذات سمته المتواضع وابتسامته الحيبة وكان اللقاء بطلب من ضيف اجنبي زائر للبلاد وهو البروفسير عبدي اسماعيل سماتري الاستاذ بجامعة مينيسوتا الأمريكية وبريتوريا الجنوب أفريقية وعضو البرلمان الصومالي والافريقي ، وقد طالب سماتري بلقاء المبارك وذلك لأنه سمع عنه الكثير من قصص البذل والعطاء وبما أن سماتري أتى خصيصا لمقابلة نازحي مدينة الفاشر المنكوبين فقد رأى أن يقابل الرجل الذي تكفل بضيافتهم ، وقد رأينا اكبر صالون للضيوف في العالم ….أربعة الف وخمسمئة خيمة مجهزة لأكثر من ستة آلاف أسرة استضافهم الرجل دون ضوضاء ودون تسجيل منظمة أو طلب من أحد أن يساعده، التقى البروف بازهري المبارك وشد على يده بطريقة مميزة شاكرا له هذا الصنيع ، من جانبي بقيت محملقا في الرجل دون أن أتحدث ، لقد انقذ الرجل عشرات الآلاف من الأسر التي تنحدر من مدن عشت فيها أياما من الشباب ، الفاشر نيالا الجنينة زالنحى والضعين .
نعم زرت معسكر العفاض لارى حجم المأساة التي تعرض لها اهلي من دارفور ولكني اطمأننت وانا ارى اهلي من الشمالية وهم يحتضونهم ويواسونهم ويتقاسمون معهم اللقمة .
ثم ماذا بعد ؟
نعم الحرب القذرة أخرجت اسوأ ما في نفوسنا نحن السودانيين من ضغائن وحقد وحسد وجشع ، لكنها أيضا أخرجت لنا ازهري المبارك وإخوانه بالولاية الشمالية أهل الجود والكرم واليد البيضاء من غير سوء فلله درهم