
بيت الشورة
عمر الكردفاني
قوات الجمارك السودانية وسباق التسلح التقني
في اول دقائق الحرب استهدفت آلة المليشيا الحربية ابراج الاتصالات وغرف التحكم ومحولات الكهرباء ومحولات الانترنت ، ما جعل معظم الهيئات والمؤسسات الحكومية تخرج عن الخدمة بصورة مباغتة ونهائية ، بالطبع قوات الجمارك السودانية ذات النصيب الأوفر من الميزانية (أكثر من ستين بالمئة من إيرادات الدولة) كانت أولى المؤسسات المستهدفة لسببين الأول بسبب صفتها العسكرية وانتظام منسوبيها جميعا باللباس العسكري الكامل والثانية هي استهداف إيرادات الدولة لتعطيل كافة الخدمات والتحركات بل وحتى حركة القوات المقاتلة على الجبهات المختلفة.
في ذات الوقت وفي الميناء الأكبر للبلاد ومنفذ الإيرادات الاعلى (البحر الاحمر) ظلت القوات تعمل بذات الهمة دون توقف بل تجمع كبار الضباط ممن عاصروا زمن العمل بالمستندات الورقية والارانيك القديمة وعقدوا العزم على مواصلة العمل اليدوي حتى لا يتوقف تدفق الأموال إلى خزينة الدولة ، وشهدت رئاسة القوات المؤقتة بالميناء الشمالي بكاسي الجمارك وهي تحمل الأموال (الكاش) من المحطات المختلفة إلى الخزينة المركزية ومنها مباشرة إلى بنك السودان بورتسودان، ودارت عجلة الدولة وتدفقت الأموال واستعادت المؤسسات أنفاسها ومن ثم كانت الخطوة الثانية والأهم الا وهي استعادة العمل بالنظام المحوسب من جديد فخف ابطال سلاح التقنية وشحذوا أذهانهم وواصلوا العمل ليل نهار إلى أن دارت عجلة ال(اسيكودا) من جديد.
القرارات التالية كان لها الأثر الأكبر في تيسير العمل المحوسب الا وهي الربط الشبكي مع كافة المحطات بالولايات الآمنة واستعادة الربط الشبكي مع الوزارات والمؤسسات الحكومية ومن ثم إنشاء محطة رصيفة خارج البلاد بإحدى الدول العربية الصديقة حيث انتفى بعد الآن أي نوع من التوقف عن العمل حال حدث أمر آخر كالسابق ،من القرارات المهمة والتي سبقت بها قوات الجمارك جميع مؤسسات الدولة هي استعادة الربط الشبكي مع الولايات والمؤسسات بل وإدخال مؤسسات أخرى ذات صلة إلى نظام الجمارك المحمي باقوى جدار ناري ما يجعل قوات الجمارك هي الضامن الاول لمعلومات الدولة في سعات تخزينية عالية وجودة ممتازة وتيم عامل من أكفأ مهندسي البلاد بالإضافة إلى الأمن السيبراني من المستوي العالمي.
تعمل قوات الجمارك السودانية في صمت ويعمل قادتها في تجرد ونكران ذات ولكن هنالك جانب مفقود الا وهو الجانب التوثيقي والمتابعة من الإعلام المحترف والذي إذا طلب المعلومة لوجد ابواب إدارة الإعلام والعلاقات العامة لقوات الجمارك مشرعة لتقديم اي معلومة يحتاجها ،وهو أقل ما نقدمه لهذه القوات من أجل رفع شأنها والسعي إلى استقرارها الذي يعني استقرار الماعون الايرادي الأكبر للبلاد بمشيئة الله.
ثم ماذا بعد ؟
ربما لا يتسع قالب هذا العمود ألمتواضع لانجازات قوات الجمارك السودانية التي تفوق الوصف ولكنه جهد المقل ومحاولة تقديم القليل من أجلها حتى لا نتركها وحيدة وسط انواء التدفق المعلوماتي السيبراني ذي السعات ال(تيرابايتية) إذا صح التعبير ، وساهمس في اذن زملائي بمعلومة جد خطيرة :لقد ضبطت قوات مكافحة التهريب التابعة لقوات الجمارك السودانية ما يزيد عن ألف وخمسمئة ضبطية ثلثيها مخدرات وأسلحة وذخائر وكل ذلك في اقل من ثلاثة سنوات حتى الآن ،وهو سفر سنضطر إلى إفراد مساحة تحقيقات واسعة من أجل تقديمه للقارئ العزيز
ودمتم