المقالاتعمر الكردفانيمميز

بيت الشورة عمر الكردفاني بين الفريق حسب الكريم والنقيب أباذر…..احزان الجمارك ودموع الوطن

28views

بيت الشورة

عمر الكردفاني

بين الفريق حسب الكريم والنقيب أباذر…..احزان الجمارك ودموع الوطن

لم استطع رثاء الراحل المقيم اخي وصديقي الفريق حسب الكريم ادم النور لأن الغصة كانت أكبر من أن تسمح لي بالتنفس والألم كان أكبر من الاحتمال فقد كان الرجل متواضع تواضع العلماء شفيف كما الشعراء يعامل كل انسان بما يليق به من احترام بل ويحترم حتى من يتجاوز معه الخطوط الحمراء ، كان قوي الشكيمة عندما يتعلق الأمر بحقوق الناس واستحقاق الوطن كريما في غير إتلاف متواضعا في غير ضعف يستطيع أن يتعامل مع الجميع دون تكلف ، عندما كلفت بإجراء حوارات ذات طابع مهني احترافي مع قادة قوات الجمارك بدأت بمدير العمليات الجمركية وقتها سعادة الفريق أحمد إسماعيل سبت فوضع لي النقاط فوق الحروف واستطاع تبصير الرأي العام بماهية العمليات الجمركية وحدود مسؤوليات الجهات ذات الصلة،بعدها مررت على سعادة اللواء مزمل علي عباس الذي فصل للقارئ حدود مسؤولية قوات الجمارك في صيانة المال العام وانتفاء صفة التجنيب والفساد عن هذه القوات ، الحوار الثالث كان مع سعادة اللواء هاشم الخليفة والذي كان مديرا لجمارك مطار الخرطوم والذي دق ناقوس الخطر حول ضبطيات المخدرات والذهب حتى لفت انتباه رئيس مجلس السيادة فتحدث عن الأمر وأمر بتنظيم اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.
وحينما اكتملت الصورة أو كادت في ظني تكون رأي عام في جميع اقسام قوات الجمارك أن الأمر لن يكتمل إلا بحوار مع مدير الالتزام والتسهيل وقتها سعادة اللواء حسب الكريم ادم النور ، وهنا تعرفت على مفهوم جديد لمعنى أن تسهم الجمارك في النهوض بالاقتصاد وان تدير دولاب الدولة بالتنسيق مع الجهات السياسية وعلمت حينها كيف لضابط جمارك أن يصبح اهزوجة على أفواه مرؤسيه وكيف يمكن للإنسان أن يمتلك كاريزما تتمحور حوله مثل هالة من الضياء وعلى طريقة كرة القدم :أنه حسب الكريم أيها السادة بلا القاب ولا رتبة ، كما ذهب إلى ربه نظيفا الا من دعوات محبيه ،فقد بقي الرجل على سجادة صلاة الفجر حتى اكمل اوراده ثم أكمل ارسال رسائله الصباحية إلى أحبابه ومن ثم طلب من ابنه إن يقله إلى المستشفى ،فلبس جلبابا نظيفا وجلس على الكرسي وفاضت روحه إلى بارئها ، في ذات التواضع والصلة بالله والتواصل مع الناس والهدوء …هدوء النفس المطمئنة التي رجعت إلى ربها راضية مرضية فأتمنى أن تدخل جناته سبحانه وتعالى تحفها دعوات المحبين ودموع المساكين.
أما الابن اباذر فذلك سفر اخر من اسفار الحزن والأسى على نفس راضية مرضية إذ يكفي أن يقسم الجميع أنه الأقرب إليهم ، فكل من عرفه أكد أنه صديقه المقرب ، لم لا وأبا ذر بروحه المرحة وحركته الدؤوبة يدخل كافة القلوب بلا استئذان لذلك فقد منحه الله سبحانه وتعالى خمسة شهادات تكفي إحداها فقط لدخول الجنة ، فقد مات صائما مسافرا في مهمة عمل يوم الاثنين وفي حادث ،لله درك يا صديقي فأنت أهل لأن تجمع كل ذلك بلا عناء فقد كنت تعمل لهذا اليوم بتدبير من الله دون أن تدري.

فمن تدبير المولى عز وجل أن يجمع بين شخصين ابعد ما يكونا عن بعض في العمر والرتبة لكنهما يجتمعان في قلوب الناس حبا واحتراما
ومن تدبير المولى عز وعلا أن الفقيدين شيعهما جمع غفير من خارج قوات الجمارك ما يدل على اتساع معارفهما و انبساط اياديهما البيضاء ،ولا انسى نبرة الاسى في صوت محدثي ذي المنصب الرفيع (والله كتلنا في الفريق حسب الكريم) الذي قل إن تجود الجمارك بمثله

ثم ماذا بعد ؟

تتراكم الاحزان وتسيل الدموع ويتزايد فقدان الأحبة ولكن هنالك وقفات لابد منها : فيم وكيف رحل من رحل ؟فليس كل الرحيل فاجعة بل هنالك رحيل تحسبه إلى جنات الفردوس وهذا قد يخفف لوعة الحزن وآلام الفراق ولكن تظل هذه النقطة المبهمة في القلب حيث الفراغ الذي تركه الراحل والذي احتاط عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالقول :إن العين لتدمع والقلب ليحزن ولا نقول الا ما يرضي الله (إنا لله وإنا اليه راجعون)

ليصلك كل جديد انضم لقروب الواتس آب

Leave a Response

أربعة عشر − إحدى عشر =