بيت الشورة عمر الكردفاني قوات الجمارك السودانية بين سندان الواجب ومطرقة المسؤولية

بيت الشورة
عمر الكردفاني
قوات الجمارك السودانية بين سندان الواجب ومطرقة المسؤولية
من اغرب ما مر بي في حياتي العملية في عالم الصحافة والتي بدأتها قبل أكثر من أربعين عاما أن هنالك بعض الدوائر التي تظل عالقة بذهنك وتحتكر تفكيرك ولا ينضب معين تناولك لقضاياها مهما طال أمد علاقتك بها ، منها دائرة قوات الجمارك التي بدأتها بغضبة كما أسلفت حينما استشهدت مجموعة من قوات مكافحة التهريب والشمالية حينها كدت أخرج عن مقتضيات التأدب مع الاخوة في قوات الجمارك وانا احتج على عدم إطلاق يد قوات التهريب لاستخدام القوة المميتة لولا أن امتص غضبي أحد السادة الضباط
فقط لدى وقوع العدوان الغاشم على بلادنا قامت قوات الجمارك بأربعة خطوات سريعة وحاسمة أولها انخراط كافة ضباط وضباط صف وجنود الجمارك في المعركة وهو ما يشهد عليه هذا الرتل من الشهداء والجرحى
الخطوة الثانية هي انتقال قيادة القوات إلى البحر الاحمر حيث تم تأمين دخول وخروج البضائع والمسافرين تحت سمع وبصر قوات الجمارك ما جعل الخزينة العامة تستعيد عافيتها خلال أقل من أسبوع ما وفر المال لتسيير دولاب الدولة والخطوة الرابعة مقرونة مع الخطوتين عاليه هي انتشار قوات مكافحة التهريب على كافة حدود البلاد ما أسفر عن ضبطيات مهولة من المخدرات والأسلحة والذخائر والأدوية والبضائع غير مستوفية شروط الاستيراد كما تم ضبط الذهب والنحاس المهرب إلى خارج البلاد وبلا مبالغة إذا احصينا ضبطيات قوات الجمارك خلال فترة الحرب لوجدنا أن هنالك ضبطية إلى ضبطيتين في اليوم تقريبا
اخيرا قامت قوات الجمارك باستعادة الشبكة الإلكترونية ونظام الاسيكودا على النظام المنسق بالإضافة إلى التنسيق مع كافة الجهات ذات الصلة وربطها بنظام الجمارك وكل المحطات بالمدن الآمنة بالإضافة إلى التنسيق الإقليمي والدولي ما جعل قوات الجمارك السودانية تستعيد موقعها الريادي على مستوى العالم .
كل تلك الخطوات وقف عليها رجال سهروا الليل والنهار دون راحة ودون انتظار شكر أو تقدير ، بل عكف ناشطوا السوشيال ميديا في تشويه سيرتهم الناصعة مطالبين في بعض الأحيان وفي نصيحة غير منطقية ب(تجديد الدماء) وهم لا يدرون أن تجديد الدماء المعني هو تجديد الدماء غير المؤكسجة وليست الدماء الطاهرة الفوارة التي مدت جسد الوطن بالغذاء والدواء والعافية ، فقوات الجمارك هي التي أفلحت بتوفيق من الله سبحانه وتعالى في إن يقف الوطن على أرجله سليما معافى في وقت هرب الكثيرون إلى أصقاع الدنيا حاملين خيبتهم وبعدما استتب الأمن عادوا إلى عاداتهم القديمة بالطعن في شرفاء معركة الكرامة.
ثم ماذا بعد؟
نحن لا نزكي أحدا ولا نقف في صف أحد بل نحن وبمعرفتنا التامة بكل ما يجري داخل قوات الجمارك وبمعرفتنا التامة بقادة هذه القوات ومدى حبهم للوطن وبذلهم في معركة الكرامة ولمعرفتنا التامة أنهم إنما ينفذون واجبهم الذي ادوا عليه القسم وقاموا بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم كشرطة سودانية كاملة التقيد بقانون الشرطة نطالب الدولة أن تكف السنة السوء عنهم وان تتعامل معهم بمقتضى اللوائح والقوانين التي تحفظ لهم حقهم في مواصلة العمل استكمالا للبناء بعد أن كسبوا مع أقرانهم معركة الكرامة فصانوا العهد وقدموا الشهداء وبذلوا دماءهم من أجل وطن معافى