
ولأنه من أميز ضباط الشرطة السودانية من حيث التأهيل والتدريب والميل إلى العصف الذهني والبحث فقد حرصنا في المجرة برس أن ننقل ما كتب دون أي تدخل حتى لا نفسد على القارئ والمتابع متعة الحصول على المعلومات الثرة من قلم سعادة الفريق شرطة خليل باشا سايرين وزير الداخلية السابق وهنا ختام ما كتبه سعادته ردا على المطالبين بإعادة دمج قوات الشرطة :
وتجد اخي القارئ تحت المقال بعضا من المستندات التي تفيد التوضيح بإذن الله
اعادة هيكلة وزارة الداخلية
و الشرطة الموحدة (٤-٤)
فريق شرطة/ خليل باشا سايرين
ردا على الدعوات للعودة إلى هيكل الشرطة الموحدة .
رصدت منذ فترة أصوات و اقلام تنادى بالعودة إلى هيكل الشرطة الموحدة و آخر ما اطّلعت عليه مقال انشائى من تأليف لطف الله احمد عفيفى والذى أشار فيه (بان تنفيذ وزير الداخلية السابق لقرار الفصل خطوة متسرعة فى توقيت غير مناسب و اثر سلبا على كفاءة العمل الشرطى و أضعف التنسيق و شتت الموارد و خلق فجوات فى الأداء الامنى مطالبا بضرورة الحفاظ على وحدة هذه الإدارات تحت قيادة مركزية واحدة و ذاكرا بان هذه الوحدات التى تم فصلها من الشرطة ما زالت تحمل إسم “الشرطة ” و ان توحيد هذه الإدارات تحت مظلة رئاسة الشرطة خطوة استراتيجية لتجويد الأداء و تعزيز الكفاءة مناشدا وزير الداخلية الحالى لاتخاذ قرار شجاع يعيد توحيد الشرطة السودانية تحت قيادة واحدة كقرار مفصلى يعيد للمنظومة الشرطية قوتها و هيبتها ).
ردنا على مبررات الدعوة للعودة إلى هيكل الشرطة الموحدة بالنقاط الاتية:
اولاً: ظروف الحرب الإستثنائية فعلا وحدت جهود كافة الأجهزة الأمنية لدعم المجهود الحربى من خلال الخلايا الأمنية المشتركة و الارتكازات و الأطواف المشتركة و مشاركة كل القوات النظامية فى محاور القتال رغم عدم إعلان حالة الطوارئ التى تجعلها خاضعة لقانون القوات المسلحة لكن الروح الوطنية وصدق الانتماء للسودان و الاستعداد للتضحية كانت عوامل كافية للوحدة و ليس بالضرورة ان تكون كل القوات الأمنية فى هيكل ادارى واحد .
ثانيا : قرار فصل الوحدات المتخصصة ( السجون / الجمارك/ الدفاع المدنى/ الحياة البرية) لم يتخذه وزير الداخلية السابق و إنما اتخذه رئيس مجلس السيادة بالقرار رقم (٤٩٠) لسنة ٢٠٢٢ و ما فعله الوزير السابق للداخلية عبارة عن أجراءات ادارية (Administrative Procedures ) لتنفيذ القرار السيادي حسب التوجيه كما ان الخطوة لم تكن متسرعة و راعت التدرج و عدم التأثير السالب على الأداء الفنى و المهنى لذلك تم الفصل الادارى فقط و هذه الخطوات تمت بعلم و مباركة رئيس مجلس السيادة و عضو مجلس السيادة المشرف على الوزارة انذاك فقد تم تزويدهم بخطة عمل الوزارة فى مرحلة الحرب و ما بعدها فى (١٣) فقرة تضمنت الاتى :
_ فى الفقرة (١٠) استكمال مشروع اعادة هيكلة الوزارة تنفيذا لقرار رئيس مجلس السيادة رقم ٤٩٠ لسنة ٢٠٢٢ بتاريخ ٤ اكتوبر ٢٠٢٢م.
_ فى الفقرة (١٢) تعديل القوانين و التشريعات القائمة و تقديم مقترحات و مشروعات قوانين جديدة لاستيعاب مطلوبات اعادة هيكلة الوزارة و ضبط الهوية و الوجود الاجنبى فى البلاد .
و لم يتم التحفظ على اى من فقرات الخطة بحجة ان الوقت غير مناسب او الخطوة متسرعة .
ثالثا : فى الممارسة العملية التنسيق يتم بين وحدات مستقلة اداريا و ليس بين وحدات داخل جسم واحد كما ان الفصل الادارى لمّ يؤثرا سلبا على كفاءة العمل الشرطى الجنائي او مستوى تقديم الخدمات الشرطية الأخرى و لم نسمع بمثل هذا التقييم ممن هم داخل الخدمة و على قيادة مؤسسة الشرطة و نشير إلى ان الشرطة السودانية منذ تأسيسها فى بداية القرن الماضى تقريبا عام ١٩٠٢ ظلت تعمل لفترة (٩٠) سنة دون ان تكون تلك الوحدات جزءا منها فهل كانت تعمل بدون كفاءة و بفجوات أمنية فى الأداء الامنى و تحسنت أداءها بعد دمج هذه الوحدات عام ١٩٩٢؟
فى ظل استخدام التقنيات الحديثة ( كاميرات و رادارات المراقبة و طائرات بدون طيار) فان الاتجاه العالمى نحو القوة النوعية و الشرطة الذكية بحيث يقوم شخص واحد بمهام عشرة أشخاص و ليس مطلوبا القوة العددية و الكمية التقليدية و بالرغم من ذلك إذا احتاجت الشرطة لزيادة القوة و معينات العمل فلن تبخل عليها قيادة الدولة و سوف توفر لها الموارد لتعويض اى نقص .
رابعا : الوحدات التى تم فصلها من هيكل الشرطة بالقرار السيادى لا تستخدم كلمة (شرطة) فى ترويساتها الرسمية المعتمدة بعد صدور القرار ( نماذج مرفقة ) و الاستثناء الوحيد فى تعريف الرتبة فقط إلى حين اجازة مسودات القوانين الخاصة بكل قوة .
خامسا : كما اشرت فى المقالات السابقة فان تعزيز الكفاءة و الفاعلية لاى وحدة ادارية لا يتم بالقيادة المركزية بل باللامركزية و زيادة درجة الاستقلالية الإدارية و المالية و الفنية بناء على نتائج دراسات علمية دولية و إذا كنتم فى شك مما اقول فاطلبوا فتوى من علماء الإدارة العامة المتخصصون فى الهياكل الإدارية التنظيمية.
ختاما : وزير الداخلية ليس من صلاحياته إصدار قرار لإعادة تلك القوات المتخصصة إلى هيكل الشرطة الموحدة لان مثل هذا القرار سوف يكون مخالفا للوثيقة الدستورية و قرار مجلس السيادة رقم ٤٩٠ لسنة ٢٠٢٢ و قرار مجلس الوزراء رقم ١٧٠ لسنة ٢٠٢٥ فلا عودة إلا بإلغاء هذه المرجعيات القانونية.





