
بسم الله الرحمن الرحيم.
اربعينية الدفعه ٥١
اليوم ١٦ فبراير مرت أربعة عقود على اول خطوة لنا فى شرف الانتماء للشرطه بعد عامين فى كلية الشرطة، ١٦ فبراير ١٩٨٦ كان يوما مميزا فى احتفالات التخريخ اذ كنا الدفعه الوحيده التى شرف تخريجها المشير سوار الذهب رئيس المجلس العسكرى الانتقالى و أيضا الفريق اول عباس مدنى كوزير داخلية و المدير العام الفريق اول فيصل محمد خليل و مدير الكلية اللواء سرالختم عثمان ادريس،و كان التخريج المهيب بكلية الشرطة ببري وسط حضور كثيف من أهلنا و ذوينا الذين امتزجت زغاريدهم مع دقات الموسيقى التى يقودها الرائد محمد الحسن السنجك التى زادتنا قوة و عزيمة و ثبات فى الطابور، بعد المراسم التقليدية فى تلقى السلامات و تكريم الأوائل تلى السيد النقب عصام على الشريف امر التعيين مبتدئا بعبيد حماد سعيد و منتهيا ب (و ادم سبت بندقى) معطوفا بالواو على الدفعه كضباط برتبة الملازم،ثم ادينا القسم بصوت واحد يقينا منا بوحدة المصير و قسما فى اعناقنا الى يوم الدين.
انتهت مراسم التخرج بالخطوة البطيئه و تسليم العلم للدفعه ٥٢ التى تلينا.
فى المساء و فى دار الشرطة ببرى و التى افتتحت قبل عام و نيف أقيمت حفلة ساهره احياها الفنانين محمد وردى و النور الجيلانى فغنى وردى كان لم يغنى من قبل باهازيج و اغانى الثورة (ثورة أبريل )غنى للفيتورى و لمحجوب شريف اما النور الجيلاني فكان فى عنفوانه فكانت ليله ما منظور مثيلها .
تخرجنا و انتمينا بكل جوارحنا للشرطه و بداية لفصل جديد فى حياتنا عشناه بكل تفاصيله الحلوة و المرة بعقيدة راسخه و يقين فى حماية الأرواح و الممتلكات و الاسهام بفعالية فى ادارة الدوله.
فى هذه العقود الأربعه صرنا كدفعه رفقاء درب تقاسمنا الكدح فى ميدان العزة والكرامه سهرنا لينام غيرنا بطمأنينه لم نبخل بجهد و لم نتوانى عن واجب شاركنا فى اقرار عدل و رد مظالم و دفع مخاطر بعرق سكب و سهر و مخاطرة بأرواح و دماء.
هذه الأربعون سنة لم تكن مجرد زمن ولى لقد ساهمت الدفعه بافكارها فى دفع عجلة الشرطة و تطورها وتقدمها فى الادارة و التنظيم و التشريع و التدريب ،و ترقت الدفعه فى درجات التسلسل الهرمى و تنسمت سدة الهرم الشرطى فكان منها وزير الداخليه و المدير العام و نائب المدير العام و عدد من رؤساء الهيئات و مساعدى المدير العام ،و اخرون تولو مناصب سياسيه و وزارات فى الحكومه الاتحاديه و الولائيه و فى البرلمان و كانو مكان اشادة و تقدير.
صارت الشرطه خلال هذه السنوات بيتنا التى نستظل فيها و صارت كل الدفع التى قبلنا و التى تلينا أخوة عمر و عشرة زمن و رفقاء درب فى ميدان البذل و العطاء و بل صارت الشرطه لنا صهرا و نسبا.
خلال هذه الفترة انتقل عدد مقدر لدار الخلود توافاهم الله استشهادا و موتا نسال الله لهم الرحمة المغفره ولكل موتى الشرطة سائلين الله ان يجمعنا بهم فى جنات الخلد على سرر متقابلين.
اليوم خلعت كل الدفعه البزة الشرطيه الا واحدا و لكن لم نخلع ابدا شرف الإنتماء للشرطه و لخدمة الوطن، ننتهز ذكرى تخرجنا لنجدد العهد بأن نظل حماة لهذا الوطن حتى الرمق الاخير و داعمين لأجهزة الدولة حتى تضع الحرب اوزارها و يعود لوطننا الالق و يزهر قمحا ووعدا و تمنى .
و فى الختام نحى رجال الشرطه فى طول البلاد و عرضها من بالخدمة و من هم بالتقاعد متمنين للجميع موفور الصحة و التوفيق و التقدم و الازدهار.
يقول تعالى(. وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم جميعا صالح الأعمال و يوزعنا شكره و يختم بالصالحات أعمالنا.
فريق شرطة
رزين سليمان مصطفي
القاهرة ٢٠٢٦/٢/١٦.