
في التاسع من مارس الماضي تعرض رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى محاولة اغتيال عندما كان موكبه متحركاً من منزله إلى مكان عمله بمجلس الوزراء، حيث تعرض الموكب إلى إطلاق رصاص في منطقة كوبري كوبر شمال شرقي الخرطوم .
وأوضح الناطق الرسمي للحكومة فيصل محمد صالح أن رئيس الوزراء ومرافقيه لم يصابوا بأي أذى خلال الهجوم باستثناء شخص واحد جرح بشكل طفيف في كتفه نتيجة سقوطه عن دراجة بخارية.
صالح واصف الهجوم بأنه عمل إرهابي مستهدف ثورة الشعب .
المتهم الأول
لم تتمكن أجهزة الدولة الأمنية في ما يبدو من تحديد هوية المعتدين حتى الآن رغم وصول وفد أمني من الشرطة الفيدرالية الأمريكيةFBI) ) التي شاركت في إجراء التحقيقات، بيد أن كثيراً من المراقبين والرأي العام من خلال واجهاته المختلفة لم تستبعد أن تكون أيادي النظام السابق ضالعة في هذا العمل الإرهابي، ولم تكشف الحكومة عن معلومات جديدة حول هذا الحادث رغم مرور عدة أشهر على وقوعه، وأي من البينات الظرفية وإن كانت هامشية حول الحدث، وتساءل بعض الخبراء عما إذا كانت أجهزة الحكومة والأمريكية المشاركة في التحقيق قد تمكنت عن الوقوف على أية تسجيلات صوتية للضالعين تشير إلى عملية التخطيط أو التنفيذ باعتباره امراً محتملاً في العمليات الإرهابية سيما التي تجري في دول العالم الثالث، وهو ما لم يحدث في ما يبدو حتى الآن .
تحديات مهمة التأمين
بالرغم من ان السودان يمتلك كوادر أمنية مدربة لحماية الشخصيات المهمة، الا أن تحقيق هذا الهدف يواجه تحديات عديدة في الفترة الانتقالية التي تعاني من السيولة الأمنية وبعض التقاطعات السياسية والوجود الظرفي القوي لأذرع النظام السابق في ظل هيكلة لم تنجح حتى الآن في كسر شوكته ولا تقليص أياديه الأخطبوطية .
متطلبات الحماية
يشير الباحث في الشؤون الاستخباراتية بشير الوندي في إحدى الدوريات على الشبكة العنكبوتية الى أن مهام تأمين الشخصيات المهمة يحتاج إلى عدة بنود ضرورية، منها الاجراءات الامنية والاستخبارية وتشمل:
1ــ دقة اختيار عناصر الحماية من خلال المقابلة والاستخبار عنهم وعن عوائلهم وارتباطاتهم .
2ــ تحديث المعلومات عمن يتم قبولهم ومراقبة ارصدتهم ومنعهم من السفر دون اذن مسبق, والتأكد من خلو سجلاتهم مما يشوبها من شبهات.
3ــ ان يتم تعريف عنصر الحماية الشخصية بأن طبيعة عمله تجمع بين الامن والاستخبارات, فهو يحمي الشخصية امنياً وفي ذات الوقت هو عين الاجهزة الاستخبارية على المسؤول, فيقدم تقاريره الدورية حول كافة تحركاته ولقاءاته واتصالاته بقدر الامكان .
4ــ تتم مراقبة عنصر الحماية اثناء خدمته في حماية الشخصية لمعرفة مدى تأثير الشخصية عليه بأكثر مما هو صحي ومعقول, ففي بلدان العالم المتقدم تقوم وحدات حماية الشخصيات بتحديد عناصر الحماية ولا دخل للشخصية المحمية في اختيارهم, وان كان للشخصية الحق في ابعاد عنصر ما كشخص غير مرغوب فيه حيث يتم استبداله بآخر من اختيار وحدة الحماية، ولا بد من وجود غرفة عمليات استخبارية وامنية مشتركة داخل وحدة حماية الشخصيات مهمتها الاتصال الفوري بعناصر الحماية وتلقي تقاريرهم الشفوية عن بعض المخاطر الاستخبارية, كما تزود الاستخبارات وحدة حماية الشخصيات بكل المستجدات عن السخط الشعبي واماكن التوتر وعن اماكن التهديد، وتعطي تصوراً عن الأماكن الحمراء التي لا يجب ان تذهب لها الشخصية.
وحتى الشخصيات الاجنبية التي يتم دعوتها لزيارة البلد, فإنه يتم اعداد تقرير استخباري عنها وعن التهديدات المحيطة بها, وما هي اخطر الاماكن التي يجب الامتناع عن زيارتها.
5ــ بما ان الشخصيات تتردد داخل وخارج البلد, فلا بد ان تكون في هذا التشكيل وحدة استخبارات ترتبط بجميع اجهزة الاستخبارات الخارجية والداخلية, وتتلقى جميع المعلومات التي ترد حول اي تهديد لسرعة المعالجة.
6ــ يرتبط سائق الشخصية الخاصة ومرافقه المباشر بجهاز استخبارات داخلي لغرض مراقبة حركة المسؤول, خصوصاً المسؤول الامني والعسكري والاستخباري.
7ــ كثيراً ما تحتاج حماية الشخصيات الى عمليات استخبارات الميدان ضمن مكان حضور الشخصيات ومحاور ترددهم وحركتهم.
8ــ يمنع ايفاد عناصر الحماية لدورات تدريب خارج البلد خوفاً من التجنيد والوقوع في شباك استخبارات العدو.
9 ـــ من المهم فحص بيوت ومكاتب الشخصيات بشكل دوري للبحث عن كاميرات ولاقطات وميكرفونات بالاخص غرف الضيافة والعمل الاداري وغرف الاجتماعات.
10ــ لا بد من ربط منظومة العجلات بجهاز (جي. بي. أس) وربطها جميعا بغرفة العمليات ضمن وحدة حماية الشخصيات للتعرف على وجودهم دوماً.
11ــ يجب ان تتوافر لدى الاستخبارات بيانات جميع المسؤولين والشخصيات الواقعة تحت الحماية وبيانات جميع عناصر الحمايات .
12ــ تقوم الاستخبارات بإعداد جدول عن مستوى التهديد الذي يلاحق الشخصيات، وهي التي تنصح بتشكيل فريق الحماية وتقترح اجراء الحماية على الشخصيات حسب نوع العمل ومستوى الخطوره والاستهداف.
وماذا عن السودان؟
على صعيد حماية رئيس الوزراء د. حمدوك عبد الله حمدوك بعد عدة اشهر من محاولة اغتياله، جاء في الأنباء أمس أن الشرطة نشرت كاميرات على الطريق المؤدي لمنزله، ويبدو أنها كانت تمثل الحلقة المفقودة في الحماية، لكن بالرغم من أن التقنيات الحديث لم تقف عاجزة عن إمكانية حدوث اختراق لكاميرات المراقبة، فإن وجودها يظل هو الخيار المتاح والأكثر أهمية، سيما في ظروف البلاد الحالية .
الانتباهة