
على غير المعتاد استقبل المواطن فصل الشتاء بانقطاع التيار الكهربائي في سابقة غير معهودة في تقديم خدمة الكهرباء، فجأر الناس بالشكوى من استمرار القطوعات لساعات طويلة، وأحياناً ليوم كامل في بعض المناطق، وزادت الضغوط العالية بزيادة تعرفة الكهرباء وفقاً للفئات التي وضعتها الوزارة وكانت من أولى الخطوات التي وضعتها للتنفيذ مستقبلاً وقد كان.
وتعيش الخرطوم وعدد من الولايات حالة من القطوعات المستمرة خلال اليوم وفي بعضها لأيام عديدة، بسبب عدم توفر الوقود والاسبيرات للمحطات المعنية بالتوليد الحراري فيها، وأشتكى المواطن الوليد علي من انقطاع التيار بشكل مستمر جنوب الخرطوم دون أن تكون هناك أسباب واضحة، وقال: (رضينا الزيادة في التعرفة وبعد دا ما لاقين الكهرباء)، وأشار إلى أن الأمر تخطى المنطق ولديهم أطفال ومرضى مسنون .
وحسب مصادر ذكرت لـ (الإنتباهة) أن توقف ثلاث ماكينات بسد مروي هي المسبب الرئيس في انقطاع التيار الكهربائي، وأنه لم تتم صيانتها حتى الآن، مما أدى إلى أن يصل العجز الـ (700) ميقاواط بالأمس.
وأشار المصدر إلى توقف (5) ماكينات بمحطة بحري الحرارية وأنها الآن تعمل بماكينة واحدة فقط مع توقعات بدخول أخرى العمل، إلا أنه استدرك بقوله: (انعدام الوقود والإسبيرات يجعل أمر تشغيل الماكينتين من الصعوبة بمكان لجهة الضغط العالي الذي سيقع عليهما)، وأردف قائلاً: (الماكينة التي تعمل الآن تنتج (44) ميقاواط فقط)، مؤكداً توقف ماكينات محطة قري بسبب انعدام الفيرنس .
وأوضح في ذات الأثناء أن المتعارف عليه في الشتاء الاعتماد على التوليد المائي، ولكن توقف الماكينات الآن أدى لوضع البرمجة الحالية المطروحة.
ويعضد الأمر حديث وزير الطاقة والتعدين المهندس خيري عبد الرحمن ـ بعد تقلده الوزارة ـ بقوله للصحيفة في يوليو من العام المنصرم إن قطاع الكهرباء يعاني من عدم توفر الاسبيرات والأموال المستحقة (الديون) للشركات التي تقوم بصيانة الماكينات، إلى جانب تأثر القطاع بمشكلة انعدام الوقود على الرغم من أعطائه الأولوية في ذلك.
وأكد خيري في ذات الحديث أن هناك ورثة ثقيلة عن النظام البائد منها اتفاقيات بها خلل فني وإداري ومالي، مما أدخله في إشكاليات كبيرة جداً وظهر فشله في تغطيتها، وتراكمت على القطاع الديون لشركات دولية توفر اسبيرات الماكينات لقطاع الكهرباء وهي مهمة جداً ويحتاج لها في الصيانة والتشغيل، ولكنها الآن توقفت تماماً ــ بسبب تراكم الديون ــ عن التعامل إلا بعد سدادها.
ويبدو أن فصل الشتاء قد كشف للجهة المعنية التدهور الكبير في قطاع الكهرباء، مما جعل القطوعات تستمر منذ الصيف الماضي وحتى الآن ـ وفقاً لوزير الطاقة والتعدين ـ ولفته الانتباه إلى أن الوضع وُضعت له دراسات وبرامج قُدمت خلال المؤتمر الاقتصادي الأول، إلا أنه يبدو أنها لم تجد طريقها للتنفيذ مع اشتداد الأزمات المتلاحقة والعجز في التمويل.
وكشف الوزير عن توقف محطات لم تستطع استيراد الاسبيرات، وأن المحطات تصل طاقتها لنحو (400) ميغاواط، وهنالك محطات متوقفة عن التوليد لعدم توفر الوقود بنحو (250) ميغاواط، وفي حال توفره سيغطى العجز الحالي بنسبة 60%، وأن حاجة المحطات من الوقود تصل الى (4) بواخر.
وأكد أن العجز في الكهرباء حالياً أدى لإجازة زيادة التعرفة (في آخر يوم في العام الماضي)، لأنها ارتبطت بموازنة العام الجديد وطبقت منذ مطلع يناير الجاري، بعد أن اختارت وزارة المالية أن يتم تمويل المشروعات المقدمة من الوزارة عن طريق زيادة التعرفة والتطبيق الفوري لها.
وحمل حديثه إحباطاً واضحاً بوجود مشكلة حقيقية للخروج من أزمة الكهرباء الحالية، معيداً إلى الذاكرة حديثه بأهمية العودة للاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح وتوسيع الشبكة القومية وتطوير الخزانات التي تحتاج للتمويل العاجل.
وفي تعليقه على الأمر قال وزير الطاقة والتعدين السابق المهندس عادل علي ابراهيم إن قطاع الكهرباء لم تحدث به أية إضافات لفترة ستة أشهر وستة أيام، على حد تعبيره. وقال لـ (الإنتباهة) إنه على الرغم من وجود الخطة الاسعافية التي وضعتها الحكومة الانتقالية، إلا أنها تعثرت على الرغم من عبور الخطوة الأولى وتعثر الثانية بموجة (كورونا) الأولى.
وأوضح عادل أن القطاع يعاني من مزيد من التدهور لانعدام الصيانة الدورية، وأضاف قائلاً: (محطات بحري الحرارية عمرها الافتراضي انتهى وأضحت متهالكة وتحتاج إلى المتابعة والصيانة الدورية، فيما محطات قري الحرارية التي تعمل بالفحم إنتاجها غير مرض(.
وأكد أن التوليد المائي يعاني من عدم إدارة المياه المخزنة وحاجته العاجلة إلى إدارة جيدة وليس إدارة فنية، بعد التعاون مع وزارة الري في ما تسمى إدارة التحكم في المياه.
وقطع في ذات الأثناء أن الأزمة الحقيقية تتعلق بالتوليد الحراري وهو ما يخلق أزمة القطوعات الحالية، ولا بد من اتباع الصيانة الدورية لإيقاف التعثر وإلقاء اللوم على وزارة المالية، وأردف قائلاً: (حل مشكلة الكهرباء مرتبط بالحل الشامل للاقتصاد الكلي في كافة القطاعات ومحاربة الفساد فيها).
وطالب عادل بضرورة استقلالية قطاع الكهرباء عن وزارة المالية إدارياً ومالياً في ما يتعلق بالمشتروات والتعاقادات، مع اتباع لائحة القانون المجاز للبيع والشراء على أن ترتبط بها في الموازنة فقط.
الانتباهة